الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
16
مفتاح الأصول
الرّابع : أنّ المراد من لفظ : « الشّيء » المأخوذ في العنوان هو الأعمّ من الوجوديّ والعدميّ ، فكما أنّه يبحث عن اقتضاء الأمر بالصّلاة - مثلا - للنّهي عن ضدّها ، كذلك يبحث عن اقتضاء الأمر بالصّوم - مثلا - للنّهي عن ضدّه - أيضا - مع أنّ الصّوم أمر عدميّ ، لا حقيقة له ، إلّا الإمساك عن عدّة أمور . الخامس : أنّ المراد من كلمة : « الضّدّ » في عنوان المسألة هو مطلق المعاند والمنافي ، سواء كان أمرا وجوديّا ، كأحد الأضداد الخاصّة وهو الأكل والشّرب ونحوهما ، أو الجامع بينها الّذي قد يسمّى بالضّدّ العامّ - أيضا - أم كان أمرا عدميّا ، كالضّدّ العامّ وهو النّقيض والتّرك . إذا عرفت تلك الأمور ، فاعرف : أنّ الكلام في المسألة يقع تارة في الضّدّ الخاصّ ، وأخرى في الضّدّ العامّ . الضدّ الخاصّ أمّا الضّدّ الخاصّ ، فقد يتمسّك لإثبات اقتضاء الأمر بالشّيء للنّهي عنه بأحد الطّريقين : الأوّل : هو طريق المقدّميّة . الثّاني : هو طريق الملازمة . أمّا الطّريق الأوّل ، فتقريبه : أنّ ترك ما هو ضدّ للمأمور به مقدّمة لفعله ، نظرا إلى أنّ ترك أحد الضّدّين مقدّمة للآخر ، ومقدّمة الواجب واجبة ، فالتّرك واجب ، ومع وجوب التّرك يحرم الفعل لا محالة ، وهذا هو معنى النّهي عنه .